ابن عربي

137

ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق

الحكم في تنسمها في هبوبها بما حملن من الأزهار ، يريد نشر المعارف ، والقضب مراتب القيومية من قوله تعالى : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ الرعد : 33 ] ، ثم قال : [ سؤاله الأرواح عن منازل الأحبة ] سألت ريح الصّبا عنهم لتخبرني * قالت : وما لك في الأخبار من أرب في الأبرقين ، وفي برك الغماد « 1 » ، وفي * برك العميم تركت الحيّ عن كثب لا تستقلّ بهم أرض ، فقلت لها : * أين المفرّ ، وخيل الشّوق في الطّلب يقول : سألت الأرواح التي تعطي الشروق لتخبرني عن منازل الأحبة ، كما قال : ونمت في تنسمها فقالت : ومالك بذلك من حاجة ، والجواب : محذوف ، ثم قالت : هذه الريح تركتهم في الأبرقين مشهدين للذات من حيث الشاهد ومن حيث المشهود ، فمن حيث الشاهد يحصل في القلب أثر معرفة ، ومن حيث المشهود لا يجد عند الرجوع أمرا ينضبط له ، بل يزول بزوال التجلي قوله : في برك الغماد والعميم ، يريد المقاصد لأنها أماكن بأرض الحجاز والحج القصد على التكرار . وقوله : عن كثب ، عن قرب كما قال عليه الصلاة والسلام في المطر لما نزل ظهر له بنفسه صلى اللّه عليه وسلم حتى أصابه منه ، وقال : « إنه حديث عهد بربه » « 2 » فهذا معنى عن كثب ، وقوله : لا تستقل بهم أرض ؛ أي لا يثبتون على حال ، يشير إلى التمكن في مقام التلوين وهو أرفع المقامات عند المحققين ، وقوله تعالى : أَيْنَ الْمَفَرُّ [ القيامة : 10 ] يقول : إن كان عدم الثبوت لهم على حال حتى أعجزوا رجع عن الطلب ، فلا أفعل فإنّ خيل الشوق مني في طلبهم ما دمت وداموا والدوام لنا دائم ، فالشوق والطلب دائم سواء ثبتوا بمقام أو لم يثبتوا . هيهات ليس لهم معنى سوى خلدي * فحيث كنت يكون البدر فارتقب أليس مطلعها وهمي ، ومغربها * قلبي ، فقد زال شؤم البان والغرب ما للغراب نعيق في منازلنا * وما له في نظام الشّمل من ندب قوله : هيهات « 3 » ليس لهم معنى البيت بكماله ، يريد قوله عليه الصلاة والسلام عن ربه : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ، ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 4 » ، فهو محل المعرفة باللّه ومجلى التجلي الإلهي ، وقوله : أليس مطلعها وهمي يريد حين تجليها في الصور في عالم التمثل ، ومغربها قلبي ، يريد السعة التي ذكرناها وهي المعرفة باللّه ، وقوله :

--> ( 1 ) في نسخة أخرى : العماد . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) هيهات وهيهات : اسم فعل بمعنى بعد . ( 4 ) سبق تخريجه .